التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ألا تستحق الروح المعالجة؟

 




عام جديد.. فكره جديدة.. أهداف دوّنت على الورق للسعي في إنجازها، عادات بقيت في عقولنا ننوي الالتزام بها لكنها تبقى في مسودة غير مرئية حتى لو كررناها لاول اسبوع من يناير.. كم من شعور اختبئ فينا وقررنا فهمه و التعمق بداخلة السنة الماضية؟ بقيت هذه المشاعر في المسودة الغير مرئية بسبب عدم انتباهنا لها فعلياً.

الا تستحق الروح معالجة؟

كبرنا ونشئنا وتعايشنا مع مفهوم ان المريض له عذر وان المريض يحق له علينا تفهم حالته واصابته، المصاب بالرشح يحق له النوم لوحده. المصاب بالحمى عنده من يجلب حاجاته.. وغيرها من الأمثلة وديننا الحنيف شرع للمريض الصلاة جالساً وهذا مثال اعلى عن تقبل مأساة الشخص.. فكيف تقبلنا لمن يعاني نفسيا؟

من اوجعه ضرسه نَهِلُ عليه بأسماء الأطباء المعجبين بعملهم. ومن أجرى فحوصات فنذكر له المختبر الفلاني. ولإجراء عملية تصحيح النظر نذكر اسم ذاك المستشفى الذي ينهيها بدقائق معدودة. متكاتفين مع المتألم وموجهين الحلول له..

نستمع لمن يبدأ في سرد سيرته. ننصت لتعلم المواقف التي عاشها صاحبها وكيف باستطاعته إزالة الكم الهال من الذكريات الجريرة، الكدح، السقطات والاحداث المريرة وكأنه يحمل مكنسة هرقل العملاقة. سؤالي هنا:

هل يسري ذات الأمر على الاتعاب النفسية؟

ربما الجواب يكمن في التجربة، التجربة النفسية خفيّه، سريّه، لا تكشف ستارها للعامة. واقصد بالعامة هنا لكل الأشخاص الناكرين بشكل او اخر الصحة النفسية، عزيزي القارئ تخيل معي شخص يحمل عدة صحف من كل المجالات يجلس على الطاولة ليلتقط صورة لشخص مثقف زائف، عند نشره على الفور للصورة سيستنكر وجود صحيفة خاصة للاقتصاد! من لا يعرف المجال. أي مجال سوف يستنكر أهميته.

الموقف ذاته مع العامة. هم لا يؤمنون أن المعالجة النفسية رحله استكشاف للذات وفهم الحياة من منظور أوسع؛ بسبب جهلهم بها!! لم يهتموا بحالتهم النفسية لا من الناحية الوقائية ولا من الناحية المعرفية.

الجسد بسائر اعضاءه ستجد حالة مماثله لشخص تألم بمقدار الأذى الذي نلته، لكن النفسية والقرارات والأفكار الداخلية لا؛ هي حياتك الأولى وموقفك الأول لم تعش شبيها له قط.. لان الحياة مره واحده وحسب ذلك يصعب عليك التفكير والاختيار: ليس لديك قاعدة معرفية تتخذ على أساسها الخيار الصحيح. انها التجربة الأولى.

ولأنها التجربة الأولى، ولأنها أيضا تتمحور حول محور مغاير لجميع البشر تكمن نقطة ايجابيه.!!

حقا راكان؟ نقطة ايجابيه!! ... نعم؛ الألم ليس الم ضرس وحله الخلع، ولا تغير في حرارة الجسم وحلها كمادات بارده، بل هي معضله نفسية يصعب شرحها وفهمها، لذلك ستحاول بطرق شتى معالجة الجرح الداخلي. هنا تحت شمس النهار ستتعرف أكثر على ذاتك التي لطالما كنت جاهلا عنها وان الشمس تطبخ الرمل والأمواج والرؤوس أيضا.

بكل رحب اشاركك بعضا من تلك الطرق:

  •        اطرح الاسئلة.. الانسان تزيد معرفته بنفسه يوم بعد يوم، لذلك ركّز في طريقه تفكيرك وكيف تحاور الناس، ما الخلل في علاقاتك الهشة؟ كيف تظهر نفسك للناس، مدى احترامك لنفسك يظهر للناس.
  •         اكتب ثلاثة أشياء إيجابية.. قرأت هذه الفكرة من تدوينه في قوثاما لهاجر حسين. ثلاثة أفكار، أفعال، اقوال، بل وحتى نوايا لم تبلغ الفعل، هذه الطريقة فعّلت لدي خاصيه الوضوح في ماذا انا أحسن فيه ولما فكرت بتلك الفكرة، وما الدافع وراء نيتي لذاك الشيء.
  • عاداتك اليومية بحسناتها و سيئاتها، هي جوهر يومك ومن خلالها ترى وضعك الحالي و تستطيع رؤية نطاق تأثيرها عليك إن تعمقت في جذور هذه العادة.
  •         ابحث.. اقرا.. اسمع.. حاور.. اسأل. عن تجارب تشبهك وصغائر في حياه آخرين اوصلتهم الى وجهتك، في الاغلب لن تتأثر بهذه الفكرة الا مع من يكبرك سناً وخبره، لا مانع من مواجهه صعوبات الوصول لأخذ نتائج تجاربهم؛ إذ لم تواجه هذه الصعوبات وتتجرأ عليها حتما ستفشل.
  •        ابدأ بالجرح الأصغر لا بالأكثر إيذاء، هي تجربتك الأولى ومن خلالها ستفهم هيكليه عمل عقلك وسائر عاداتك مع هذا الجرح، ستفهم من اين تبدأ وماهي محطات الطريق وأين النهاية.
  •          الاقدام التي تمشي في كل اتجاه لا تصل. عباره قرأتها ل لبنى الخميس ولا زلت اقراها في مخيلتي عند كل مهمة أقدم عليها، ومغزاها: ابدا بعلاج واحده فقط!! ثم التي تليها  لتتفوق على التشتت المصاحب لأيّ مهمه تود إنجازها.

 "علاج الذات" .. شجرة لم تقتصر تغذيتها على عيادة نفسية، القراءة والاطلاع على النفس البشرية بشكل عام ونفس المرء بشكل خاص يمكن ان يشفي. و ينير. يقوي. و يُربّي .

في مرحلة ما تستكشف أنك تجاوزت كل شيء وكأن مكنسة هرقل دُسّت في جيبك

تعليقات